البهوتي
598
كشاف القناع
فصل : في أحكام الاقتداء ( إذا كان المأموم يرى الامام أو من وراءه ، وكانا في المسجد صحت ) صلاة المأموم ( ولو لم تتصل الصفوف عرفا ) لأن المسجد بني للجماعة . فكل من حصل فيه حصل في محل الجماعة ، بخلاف خارج المسجد ، فإنه ليس معدا للاجتماع فيه . فلذلك اشترط الاتصال فيه ، ( وكذا إن لم ير ) المأموم ( أحدهما ) أي الامام أو من وراءه ( إن سمع التكبير ) لأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء به بسماع التكبير . أشبه المشاهدة ، ( وإلا ) أي وإن لم يسمع التكبير ولم يره ولا بعض من وراءه ( فلا ) تصح صلاة المأموم ، لعدم تمكنه من الاقتداء بإمامه ( وإن كانا ) أي الإمام والمأموم ( خارجين عنه ) أي المسجد ، ( أو ) كان ( المأموم وحده ) خارجا عن المسجد الذي به الامام . ولو كان بمسجد آخر ( وأمكن الاقتداء صحت ) صلاة المأموم ( إن رأى ) المأموم ( أحدهما ) أي الامام أو بعض من وراءه . ولو كانت جمعة في دار أو دكان . لانتفاء المفسد ووجود المقتضي للصحة وهو الرؤية وإمكان الاقتداء ، ( ولو ) كانت الرؤية ( مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه ) كطاق صغيرة ، فتصح صلاة المأموم ( وإن لم ير ) المأموم ( أحدهما ) أي الامام أو بعض من وراءه ، ( والحالة هذه ) أي وهما خارج المسجد أو المأموم وحده خارجه ( لم يصح ) اقتداؤه به ( ولو سمع التكبير ) لقول عائشة لنساء كن يصلين في حجرتها : لا تصلين بصلاة الامام ، فإنكن دونه في حجاب ولأنه لا يمكنه الاقتداء به في الغالب . قلت : والظاهر أن المراد إمكان الرؤية لولا المانع ، إن كان بالمأموم عمى أو كان في ظلمة وكان بحيث يرى لولا ذلك . صح اقتداؤه حيث أمكنته المتابعة ، ولو بسماع التكبير . وكذا إن كان المأموم وحده بالمسجد ، أو كان كل منهما بمسجد غير الذي به الآخر ، فلا يصح اقتداء المأموم إذن ، إن لم ير الامام أو بعض من وراءه ، ( وتكفي الرؤية في بعض الصلاة ) كحال القيام أو الركوع . لحديث عائشة قالت : كان النبي ( ص ) يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير ، فرأى الناس شخص النبي ( ص ) ، فقام أناس يصلون